سلسلة (ماذا يقول الأطفال قبل أن يتكلموا؟)

كتابة هديل قاسم

كثيراً ما يشدنا رؤية طفل رضيع، تعجبنا يداه الناعمتين وتأسرنا رائحته العطرة، ينظرإليه البعض وكأنه دمية لطيفة وصغيرة جداً، صغيرة لدرجة يستبعدون فيها أن يكون لديه مجموعة من المشاعر والتعبيرات والتفاعلات مع محيطه، ولكن هل هذا صحيح؟
سأقوم بتقديم سلسلة من المقالات التي تجيبنا عن هذا السؤال من خلال قيامي بتلخيص لأهم الأفكار الواردة في كتاب (ماذا يقول الأطفال قبل أن يتكلموا؟)

الانفعالات التسع للأطفال الرضع:
لقد أظهرت الدراسات والأبحاث الحديثة أن الأطفال حديثي الولادة – ومنذ اليوم الأول – يمتلكون العواطف والانفعالات التي يمكن جمعها في تسع مجموعات هي: (الاهتمام والاستمتاع والمفاجأة والمعاناة والغضب والخوف والخجل والاشمئزاز من الطعم و الاشمئزاز من الروائح الكريهة).

وتكمن أهمية وعي الوالدين ومن يقومون برعاية الأطفال بهذه الانفعالات بالكيفية التي ستساهم بها هذه العواطف في بناء شخصية هؤلاء الأطفال واستقرارهم النفسي فيما بعد.
حيث أن شخصية الطفل هي نتيجة لثلاثة أشياء: الصفات الفطرية، وصفات الوالدين المسؤولين عن رعاية الطفل، والتجارب والظروف التي يمر بها الطفل في حياته.
وبالطبع نحن لا نملك القدرة على التحكم بالصفات الفطرية، وربما لا نستطيع أيضاً السيطرة على كل الظروف التي سيتعرض لها أبناؤنا ولكننا بالتاكيد نملك الخيار في التأثير على طريقة تفاعلنا مع أبنائنا والتعامل مع عواطفهم وتنميتها بطريقة تزدهر بها نفسياتهم وشخصياتهم في المستقبل.

فلنسلط الضوء أكثرعلى هذه الانفعلات التسع وعلى كيفية التعامل معها:
بداية تعتبر هذه الانفعالات لغة ما قبل النطق عند الأطفال، وهي ذاتها موجودة في الأصل عند كل أطفال العالم مهما اختلفت الثقافات، ويعبر عنها الطفل باشتراك تعابير الوجه والأصوات ولغة الجسد لديه، فالوجه البشري يحتوي على أكثر من خمس وعشرين عضلة مختلفة، وتؤكد الدراسات أن الأطفال الرضع دائماً ما ينظرون إلى الوجه قبل أي مثير آخر ويركزون فيه على منطقة العينين ومن ثم على الفم.

تقسم هذه الانفعالات إلى مجموعتين:

  • إشارات الفرح، وتتضمن: الاهتمام والاستمتاع والمفاجأة.
  • إشارات طلب المساعدة، وتتضمن: المعاناة والغضب والخوف والخجل والاشمئزاز من الطعم و الاشمئزاز من الروائح الكريهة.

ويقوم الطفل الرضيع بالتعبير عنها كالتالي:
الاهتمام: ويظهر من خلال انخفاض الحواجب أو ارتفاعها بعض الشيء، مع تركيز في النظر والإصغاء، وقد يكون الفم مفتوحاً قليلاً.
الاستمتاع: ويكون بابتسامة واسعة وشفاه منفرجة.
المفاجأة: ويرافقها ارتفاع الحواجب، واتساع العيون، ورفة في الجفون، ويكون الفم مفتوحا بشكل دائري.
المعاناة: وتظهر من خلال البكاء، وتقوس الحاجبين، واتجاه أطراف الفم إلى الأسفل، وانهمار الدموع، والنشج المتواتر.
الغضب: ويظهر من خلال عبوس في الوجه، وعيون متضيقة، وفكين مطبقين، ووجه محمر.
الخوف: ويظهر من خلال عينين محملقتين، وبشرة شاحبة، وبرودة، وتعرق، وارتجاف في الوجه، وقشعريرة في الجلد.
الخجل: ويظهر من خلال انخفاض الجفون، وارتخاء عضلات الوجه والرقبة مما يسبب تدلي الرأس للأسفل.
الاشمئزاز من الطعم: ويتسبب في نتوء الشفتين واللسان.
الاشمئزاز من الرائحة: ويتسبب في ارتفاع الشفة العليا والأنف، واتجاه الرأس بعيدا.

قد تتحول هذه الانفعلات وتتصاعد إذا لم يتم الاستجابة لها، فمثلاً قد يستخدم الطفل الرضيع إشارة المعاناة للتعبير عن تعبه أو جوعه، لكن إذا أهملت هذه الإشارة أو رفضت فمن الممكن أن تتحول إلى كرب أو غضب، وقد يعبر الطفل عن إشارات الاهتمام والاستمتاع تجاه منبه ما، فإذا قوبل بالإهمال أوالرفض ولم يقابل بالمصادقة على صحة شعوره فقد يتحول إلى خجل.
ولا يجب علينا كمربين إغفال الصلة الوثيقة بين الخجل وتقدير الذات، إذ أن نمو الإحساس السليم بالنفس وتقدير الذات يتطلب المصادقة على المشاعر الإيجابية للاهتمام والاستمتاع، والإحساس المتنامي بالكفاءة.

والآن بعد أن عرفنا هذه الانفعالات التسع وأهمية الانتباه لها، سيتبادر إلى الأذهان تساؤل عن الطرق السليمة للاستجابة لهذه الانفعالات والتعامل معها، هذا ما سأحدثكم عنه في المقالة القادمة.
تابعونا…

المصدر: ماذا يقول الأطفال قبل أن يتكلموا؟
باول سي. هولينجر

لقراءة الجزء الثاني

لقراءة الجزء الثالث

قد يعجبك أيضا