ابدأ رحلة طفلك التعليمية!

سلسلة (كيف تتحدث فيُصغي المراهقون إليك، وتصغي إليهم عندما يتحدثون؟)

الجزء الخامس والأخير

ابني لا يحب المديح!
كم كان هذا الشيء يثير القلق في نفسي، فكثيراً ما نقرأ أن المديح يؤثر على أبنائنا بطريقةٍ إيجابية ويعزز ثقتهم بأنفسهم، فلماذا ينفر بعضهم من عبارات المديح الموجهة إليهم؟ وجدت الجواب أخيراً هنا في هذا الكتاب.

في ورش العمل المتعلقة بهذا الجزء، قامت المؤلفتين بجمع الآباء والأبناء معاً للبحث في أساليب تقدير ومديح أفراد العائلة لبعضها البعض، إضافة إلى كيفية تعبير كل طرف منهم عن انزعاجه للطرف الآخر بطريقة تفيد أفراد العائلة كافة.

فلنبدأ بالتحدث عن أساليب التقدير والمديح أولاً:
يوضح الكتاب أن المشاعر المتعلقة بالمديح والإطراء مختلفة، فنجد بعض الأشخاص (صغاراً كانوا أم كباراً) يحبون تلقي المديح ولا يمانعون في سماع الكثير منه، بينما لا يرتاح له البعض الآخر لعدم صدقه أو بوصفه أداة للتلاعب في نظرهم.

لكن الاختلاف في هذه المشاعر يعود إلى الطريقة التي يتم بها امتداح شخصٍ ما، فعبارات مثل: أنت الأروع، والأفضل، والأصدق، والأذكى …. يمكن أن تثير ارتباكنا بشكل مفاجئ حين نتذكر الأوقات التي لم نكن فيها: الأروع، أو الأفضل، أو الأصدق، أو الأذكى.

إذن كيف نقوم بمدح أحدهم بطريقة إيجابية؟
يجب علينا أن نصف ما نراه أو نشعر به، أو أن نصف جهود الشخص أو إنجازاته، وكلما كنا دقيقين في ذلك كلما كان أفضل، حيث أن الأشخاص يشعرون بتقدير أكبر لأنفسهم حين يصف أحدهم ما فعلوه أو ما يحاولون فعله.
فمثلاً: هل تجدون فرقاً بين عبارة (أنت ذكي للغاية) و (لقد عملت على مسألة الجبر هذه لمدة طويلة، ولكنك لم تستسلم أو تتوقف حتى توصلت إلى حلها!)

من المؤكد أن العبارة الثانية هي الأفضل، فلو قيلت لكم العبارة الأولى ستفكرون في أنفسكم قائلين: (ليتني كنت كذلك)، أو(هو يمدحني لغاية في نفسه)، بينما ستفكرون لو قيلت لكم العبارة الثانية بشيءٍ مثل: (مرحى، أعتقد أنني ذكي بالفعل، وأقاتل حتى النهاية لبلوغ هدفي).

بهذه الطريقة يجب أن يتم تقديم المدح والتقدير، سواءً من الآباء لأبنائهم أو حتى من الأبناء إلى آبائهم، فعلى الأبناء أيضاً تقدير آبائهم وأمهاتهم وما يقومون به من أجلهم.

إليكم هذه الأمثلة، ولاحظوا الفرق بين الأسلوبين:

فلننتقل إلى كيفية تعبير كل طرف من أفراد العائلة عن انزعاجه للطرف الآخر:
يجب أن نتذكر عدم تشابه أي فردين في أي أسرة كانت، فنحن نتفرد عن بعضنا كأفراد وتختلف اهتماماتنا وأمزجتنا وأذواقنا وحاجاتنا عن بعضها، ناهيكم عن تضاربها في كثير من الأحيان.

وبالتالي فإنه حتى أفراد العائلة الواحدة – المتحابين فيما بينهم – يمكن أن يزعِجوا أو يضايقوا أو يغضبوا بعضهم البعض بين الفينة والأخرى، إذن ما الذي يمكن فعله في مثل هذه المواقف مع كل المشاعر السلبية التي تتملكنا وقتها؟
من الأفضل أن نقوم بالتعبير عن مشاعرنا الحقيقية؛ ما نريد أو ما نحب أو ما نكره، دون توجيه اللوم والاتهام للطرف الآخر، فهذا يمكّنه من الاستماع لنا والتفكير فيما نقول، عوضاً عن أن يتملكه الغضب، أو أن يتبنى مواقف دفاعية كردة فعل عند توجيه اللوم إليه.

إليكم الصورة العملية لهذا الأسلوب، وهي موجهة أيضاً للآباء والأبناء معاً:

من خلال هذه الطرق العملية بحثنا في كيفية تقديم المديح ما بين أفراد الأسرة الواحدة، وكيفية التعبير عن الانزعاج في بعض المواقف التي تتعرضون لها.

جربوا أن تمتدحوا بعضكم بتقدير التفاصيل والجهود المقدمة من الطرف الآخر، وعبروا عن مشاعر انزعاجكم وما يجول بخاطركم دون لومٍ أو تجريح.

هديل قاسم
كتاب: كيف تتحدث فيُصغي المراهقون إليك، وتصغي إليهم عندما يتحدثون؟
تأليف: إديل فابر – إلين مازليش

اضغط هُنا لقراءة الجزء الأول

اضغط هُنا لقراءة الجزء الثاني

اضغط هُنا لقراءة الجزء الثالث

اضغط هُنا لقراءة الجزء الرابع