سلسلة (كيف تتحدث فيُصغي المراهقون إليك، وتصغي إليهم عندما يتحدثون؟)

الجزء الثالث

“تبدو هذه الرسومات مهمةً حقاً، لكنني أخشى ألا أتذكرها كلها، سألصقها على باب خزانتي من الداخل!”.
هذا ما عقبت به إحدى الأمهات اللواتي حضرن وُرش العمل المتعلقة بهذا الكتاب، ” لقد كان ذلك مفيداً حقاً، ففي كل مرة كنت أصل فيها إلى حد تعنيف أولادي أتوجه مسرعةً إلى غرفتي وأفتح باب الخزانة لأطالع الرسومات، كم ساعدني هذا في التعامل مع ما واجهني من مواقف مع أبنائي خلال الأسبوع المنصرم! رغم ذلك، فقدت أعصابي في إحدى المرّات حين تأخّر ولدي عن مدرسته ما عنى تأخري عن عملي أيضاً، عنفته قائلة: (تبلغ الثالثة عشرة من العمر ولا يزال إحساسك بالوقت منعدماً، لم تفعل هذا دائماً؟ اشتريت ساعةً جديدةً خصيصاً من أجلك، فهل ارتديتها يوماً؟ بالتأكيد لم تفعل، إياك أن تغادر قبل أن أنهي كلامي)، توقف ابني ورمقني بتلك النظرة ثم قال:” أمي، اذهبي لقراءة باب خزانتك”!

هذه واحدة من القصص التي رُويت من إحدى الأمهات اللواتي طبّقن الأساليب التي ذكرها الكتاب وهي دليل على فعاليتها وكفاءتها، كما أنها دليل على أن الموضوع يتطلب بعض الصبر والتمرين.

سأحدثكم اليوم عن جانب آخر في التواصل مع المراهقين وهو كيفية التعامل مع (المهمات اليومية الاعتيادية)، حيث أنه فيما يخص المراهقين فإن أبسط الطلبات وأكثرها عقلانية من الممكن أن تكون مثيرةً للجدل ومسببة للشجار معهم أحياناً.

إن ما يزيد من إحباط الوالدَين وامتعاضهم هو استمرارهم بالتأكيد على كل تلك التعليمات الموجهة إلى أبنائهم والتي بدأت منذ وقتٍ بعيد، منذ أيام الطفولة الأولى، حيث كانوا يتوقعون أنه وبمجرد دخول أبنائهم مرحلة المراهقة ستصبح كل تلك التعليمات أمراً بديهياً يقوم به أبناؤهم من تلقاء أنفسهم دون الحاجة إلى التأكيد عليه أو حتى ذكره. إلّا أن الواقع يظهر عكس ذلك، فعبارات مثل:

” لا تعد إلى النوم بعد رنين المنبه”
“لا ترتدِ الملابس ذاتها لثلاثة أيام متتالية”
“كفّ عن التشاجر مع أختك”
“ابدأ بإنجاز فروضك المدرسية”
“لا تمكث في غرفتك طويلاً، امضِ بعض الوقت مع العائلة”
“لا تُطل السهر كي لا تستيقظ منهكاً في الصباح”

عبارات كهذه تتكرر في منازلنا جميعاً كل يوم، فكيف لنا التعامل معها بطريقةٍ عملية ودعوة أبنائنا إلى إنجازها متجنبين الشجار والجدل؟ إليكم هذه الرسوم التوضيحية التي تختصر الكثير من الكلام:

إن التعامل مع هذه الأمور اليومية البسيطة هو الذي يضع حجر الأساس للتعاطي مع الأمور الكبيرة والأكثر جدية، وهو الذي يحدد ما إذا كانت علاقتنا بأبنائنا ستتحسن أم ستزيد سوءاً، هل ستؤدي إلى تقربهم منّا أو إبعادهم عنّا، هذه العلاقة التي من الممكن أن تكون في بعض الأحيان هي العامل الوحيد للمحافظة عليهم وإبقائهم سالمين، حيث سيعرفون حين يتعرضون للمشاكل أو تتضارب أفكارهم الجهة التي يمكن أن يلجؤوا إليها طالبين النصح والتوجيه.

حسناً، ماذا لو اتبعنا كل هذه الأساليب ولم تجدِ نفعاً معهم؟ هل ننتقل إلى الخطوة التالية وهي العقاب أم لا؟
هذا هو موضوع الجزء القادم، تابعوني …


هديل قاسم
كتاب: كيف تتحدث فيُصغي المراهقون إليك، وتصغي إليهم عندما يتحدثون؟
تأليف: إديل فابر – إلين مازليش

اضغط هُنا لقراءة الجزء الثاني

اضغط هُنا لقراءة الجزء الرابع