تواصل معنا

العودة إلى المدارس.. ماذا بعد؟

لا بد أن شعور القلق يسيطر الآن على ملايين الآباء والأمهات في أرجاء العالم، بعدما قررت حكومات عدة استئناف الدراسة بالمدارس مع حلول البداية التقليدية للعام الدراسي مطلع سبتمبر القادم.


الجدير بالذكر أن ألمانيا فتحت مدارسها منذ نحو 10 أيام، فيما لا تزال حكومة الولايات المتحدة مترددة فيما يتعلق بإعادة فتح المدارس، في ظل الالانتشار السريع لفايروس كورونا. وكانت المدارس في بريطانيا أغلقت في مارس الماضي جراء تفشي الوباء الذي أدى إلى أكثر من 40 ألف وفاة في الجزر البريطانية.


كما ترى نقابات المعلمين البريطانيين أن المدارس لا زالت ليست آمنة بما يكفي لاستئناف التعليم. وتتمثل المشكلة الكبرى في أن الدراسات أكدت أن الأطفال قد يكونون من أكبر الناقلين لعدوى كوفيد-19، لأن لديهم أحمالاً كبيرة من الفايروس في أنوفهم.


ويقول العلماء إن الأحمال الكبيرة -وتعني عدد الجُزَيْئات الفايروسية التي تصيب الفرد- تجعله أكثر قدرة على إفشاء العدوى، ومساعدة الفايروس على شن هجمة كبيرة على المجتمعات. والمشكلة الأشد تعقيداً أن الأطفال المصابين بالفايروس لا تبدو عليهم أي أعراض. لذلك يرفض أطباء وعمال الصحة بوجه عام إخضاعهم للفحص. وطبقاً للدراسة التي وفرت تلك المعلومات، فإن نتائجها مستمدة من مقارنة عينات أخذت من أنف وحلق ودم 49 شخصاً دون سن الـ22 عاماً، وتمت مقارنتها بعينات مماثلة أخذت من أشخاص منومين بمشاف بعد تأكد إصابتهم بكوفيد-19.


وأجرى هذه الدراسة أطباء مستشفى ماساشوسيتس العام في بوسطن. وخلاصتها أنه إذا أعيد فتح المدارس من دون اتخاذ التحوطات الاحترازية اللازمة فسيقوم الأطفال بدور كبير في تفشي الوباء. الغريب في الأمر أن دراسات أخرى في المجال ذاته برّأت الأطفال تماماً من احتمال نشر العدوى، متمسكة بأن معدل الإصابات وسطهم أقل بكثير منه لدى البالغين. وأكدت أن الأطفال المصابين بالفايروس تظهر لديهم الأعراض كغيرهم من المصابين.


ويصر المشرف على دراسة مستشفى ماساشوسيتس، الدكتور لايل يونكر، على أن خطر نشر العدوى من قبل الأطفال المصابين حقيقة، وليس خيالاً. وأوضح أنه وفريقه فحصوا 192 من الأطفال حتى سن 22 عاماً، فاتضح أن 49 منهم مصابون (الربع تقريباً). لكن نصف عدد المصابين فقط هم الذين ظهرت عليهم الأعراض المعروفة للمرض.


وأضاف أن المقارنة أكدت أن الأطفال الذين خضعوا للفحص لديهم أحمال فايروسية في مجاريهم التنفسية أكبر بكثير مما لدى 162 بالغاً منومين بعد تأكد إصابتهم بالفايروس. بيد أن عشرات الدراسات السابقة خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع جائحة كورونا أكدت أن احتمالات إصابة الأطفال مستبعدة. ومع ذلك فإن الدراسات نفسها تؤكد أن الأطفال ليسوا محصّنين ضد الفايروس! ولا يزال العلماء في حيرة من أمرهم حيال ضآلة عدد المصابين من الأطفال في أرجاء العالم.


نتمنى لأطفالكم عودة مليئة بالصحة والعافية لمدارسهم، كما نذكركم دائماً باتخاذ الاجراءات الصحية المتبعة للحماية والوقاية من الأمراض.

قد يعجبك أيضا